الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

20

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

حرج ولا مهانة . مسألة 19 : العبرة في التمكن من النفقة هو وجود المكنة الفعلية ، فلا يجب على من كان قادراً على تحصيل المكنة بالاكتساب ونحوه « 1 » . مسألة 20 : الاستطاعة المعتبرة في عزيمة الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده « 2 » ، فإذا ذهب المكلف إلى بلد آخر كالمدينة مثلًا لغرض ما ، فاتفق له ما يمكن أن يحج به من النفقة وجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعاً من بلده . مسألة 21 : غلاء أسعار المؤنة وأجرة النقل لا يُعدم الاستطاعة مع التمكن من القيمة ، وكذا إجحاف البائع عليه في القيمة بأكثر من ثمن المثل ، أو إجحاف المشتري بأقل من ثمن المثل لو أراد بيع ما يملكه لحاجة النفقة « 3 » ، بخلاف ما لو كان الغلاء أو الاجحاف في الموردين

--> ( 1 ) لكون ذلك من مقدمات الوجوب وشرائطه التي لا يجب على المكلف تحصيلها . ( 2 ) تمسكاً بعمومات وإطلاقات الأدلة مع صدق الاستطاعة ، مؤيداً بصحيحةمعاوية قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يمر مجتازاً - يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة - فيدرك الناس وهو يخرجون إلى الحج ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، فيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال عليه السلام : نعم » . ( 3 ) وذلك لأن الأحكام التي بطبعها ضررية كالجهاد والزكاة والخمس والحج‌إنما يصح التمسك بقاعدة « لا ضرر » فيها بلحاظ الضرر الزائد على طبيعتها وطبيعة كل مكلف بحسبه ، ورافعية هذه القاعدة وبقية العناوين الثانوية هي لب من باب التزاحم بين الملاكين ، فيجب ملاحظة درجة الضرر الطارئة مع درجة ملاك الحكم ، لا أنه بأي درجة طارئة يرفع اليد عن الأحكام الأولية التي هي بطبعها ضررية ، وعليه فالضرر المجحف هو الرافع لا مجرد زيادة السعر أو نقصانه .